آقا بن عابد الدربندي
150
خزائن الأحكام
النظر الدقيق فهو إدارة المسألة مدار الأصول والقواعد فيحكم بالصحّة لما عرفت مرارا على انّ دعوى تنزيل كلام الفقهاء على نفس الصّيغة خاصة لا يخلو عن وجه وجيه بل يتعيّن ذلك ويكشف عن ذلك حكمهم بعدم فساد العقود بوقوع ما يستخرج بطريق الجبر والمقابلة أو الأربعة المتناسبة أو الخطائين أو التعاكس أو الحشو أو نحوها في العوضين ونحوهما وكذا الامر في الأقارير والوصايا والتقريب في الكلّ ظ وقد بان من ذلك أيضا حكم اجراء الصّيغ في العقود اللازمة والايقاعات بغير العربيّة مع القدرة عليها وهكذا حكم الصور العديدة والشقوق الغير المحصاة المنبعثة عن اقسام التلفيق الغير المحصاة من غير فرق في ذلك كله أصلا كما لا فرق بين صورة تحقق العجز من أحد المتعاقدين دون الآخر وبين غيرها فيبنى الامر بحسب تأسيس الأصل على ما قررنا ولا يعدل عنه الا فيما قام الدليل فيه بالخصوص من النصّ أو الاجماع فلا يضرّنا تسليم انعقاد الاجماع على عدم الاكتفاء بالكنايات في العقود اللازمة والايقاعات ونحوهما إذ اللغة الغير العربيّة ليست من الكنايات بالنسبة إلى اللغة العربيّة فيما يتحد المط ويتواردان على معنى واحد وبيان ذلك ان الكناية يقابل الصّريح ولا يشترط فيها ان يكون مجازا ولا في الصّريح ان يكون حقيقة وانما ماخذ الصراحة ما مر اليه الإشارة وماخذ الكناية ما بضدّ ذلك وقد يعد الماخذ فيها عند جمع من أفاضل العامة الاشعار بالمكنى عنه وفيه نظر جلىّ فان التعبير عن المقيّد بالمطلق شايع والذبّ عن ذلك بأنه شايع لكن بطريق المجاز لا بطريق الكناية فان من شرطها الاشعار بالمكنى عنه والمط لا يشعر بالمقيّد كما ترى وبالجملة فان الكناية والصّريح سواء تم ما اعتبروه فيهما أم لا مما يشترط فيهما اتحاد اللغة والدليل الوارد على عنوان انه لا يكتفى بالكنايات بعد فرض ثبوته ووروده مما لا يشمل الغير العربية لبيا كان هذا الدليل أو لفظيا فالمط واضح اللهم إلّا ان يدّعى قيام الدليل على عنوان انه يشترط في العقود اللازمة والايقاعات الصّيغ العربيّة المصرّحة فدون اثباته خرط القتاد فلعلّه مما لم يلتزم به أحد بل إن اثبات ذلك على النمط المزبور ومما دونه خرط القتاد في العنوان السّابق أيضا فقد انصدع من ذلك كله الضابط في البين فهو ما أشرنا اليه فدعوى الاجماع المحصّل الحدسي بالنسبة إلى كلا المقامين أو أحدهما في العقود اللازمة والايقاعات أو معظمهما مما دونه خرط القتاد أيضا وتحققه في جملة من الموارد كثبوت الاجماع المنقول في جملة أخرى منها مما لا يضرّ اللهم إلّا ان يقال انّ ما خرج أكثر مما دخل فلا يكون قاعدة في البين وهذا كما ترى في بيان حكم اجراء الصيغ والعقود اللازمة والايقاعات بغير العربية ثم لا يخفى عليك انه على البناء على عدم الاكتفاء بغير العربيّة المصرّحة في حال الاختيار فلا شك في الجواز في حال الاضطرار وفي كون صورة التمكن من التوكيل من صور حال الاختيار مط أو من الاضطرار مط في كونه صورة التمكن من التوكيل من صور حال الاختيار مط أو من الاضطرار مط أو التفصيل بين صورة الاحتياج إلى الأجرة وبين غيره نظر فالحاذق في التمرينيّات لا يخفى عليه الأمر في ذلك وكذا الحال في دوران الامر بين الكنايات من اللغة العربية وبين التصريحات من غيرها اى التصريحات في هذه اللغة وكذا الحال فيما يشبه ذلك فلا نسهب الكلام بالتعرّض لذكر أمثال هذه الأمور واحكامها وما يتفرّع عليها وما يسدد به وما يزيف به فمن اخذ مجامع كلماتنا الرشيقة الاجمالية لا يخفى عليه إدارة كأس التمرينيّات والتفريعيات كما نديره في كل باب ولا تستحوذن على لبك جنود التوهّمات ولا تأخذ على العلماء بغير ما أخذنا عليهم لا في قضية التّصريح ولا في غيرها فان فهم مطالب الفقهاء الأساطين وتسديدها أو تزييفها على النهج الأحكم الأقوم ليس في وسع المتفقهين الذين شغلهم ضبط رؤوس المسائل والسّير في صناعة الفقهاء سيرا طوليا لا عمقيا وعرضيّا فانّ هذا الأخير مما فضل به وضح به ذو الطوية القوية ذهنا والفنون المنضوجة علما واعمالا فان شئت ان نشير إلى بعض ما صدر من بعض المتفقهين في بعض المقامات التي مر الإشارة إليها فانتبه عن وقدة الكسالة وافتح أصمخة قلبك وعين بصيرتك واستمع لما يتلى عليك « 1 » وتدبر فيما لك قال كلمات الأصحاب في ضبط ألفاظ العقود متشتتة فافترقوا جموعا واحزابا بالاقتصار على لفظ واحد ولفظين وألفاظ واعتبار خصوص ما يشتق من مواد أسامي العقود وذكر ما يفيد معناه أيضا واعتبار الحقائق والتسرّى إلى المجاز القريب واعتبار المجازات مط واعتبار الصّراحة فالمحتملات بحسب الوجوه الفقهيّة أمور من الاقتصار على ما يشتق من مواد العقود خاصّة ومن اعتبار كلما يفيد هذا المعنى حقيقة ومن التسرّى إلى المجازات القريبة أيضا ومن اعتبار مط المجاز ومن اعتبار الصّراحة بان يكون فهم المعنى سريع الحصول اما لأصل وضعه أو كثرة استعماله أو تعارفه ولو مجازا أو لقرب علاقته والميزان هو صراحة اللّفظ لظهور اجماع الأصحاب على هذا المعنى بعد التأمل في كلماتهم على اختلافها ولتعليل جماعة منهم جواز بعض الالفاظ بأنه صريح وعدم جواز بعضها بأنه بعيد ولان ذلك هو ما ينبعث عن تتبع الشرع فانّ الامارات في كلّ مقام مبنية على الأمور الواضحة وللأدلّة الخاصة مثل احلّ اللّه البيع والصّلح جائز فإنها تشمل كل ما وقع بلفظ صريح دون ما عداه ولعمومات العقود فإنها انما تنصرف إلى ما هو المتعارف بالنّوع أو الشخص ولا يراد الجامع للشرائط حتى يوجب الاجمال المسقط للاستدلال فتشمل العقود الصّريحة مط دون غيرها هذا فانظر إلى أنه مع عدم اهتدائه إلى مراد الفقهاء من الصّريح كيف خبط في احتجاجاته وغفل عن القواعد المتقنة التي لا بدّ من أن تنسج على منوالها المقالات في مساقات الاحتجاجات فارم ببصرك إلى المرقى الاشمخ مما حققنا ولا تعد عيناك عنه وان شئت ان تبيّن الكلام على نمط بسط ما في جملة من مقامات العقود والايقاعات بحسب التعميم في الصّيغ وعدمه والبناء على التعميم على شرب التحقيق في كل مقام من عدم الاقتصار على الصّيغ المخصوصة والصّراحة المراد منها في كلام الفقهاء ما أشرنا اليه ومن
--> ( 1 ) يملى